البغوي
100
شرح السنة
شهد الْوَقْعَة ، وَهَذَا قوْل مالِك ، والشّافِعِي ، وأحْمد ، وَقَالَ الأوْزاعِي : من دخل الدَّرْب ، أُسهم لهُ ، وَإِن لمْ يشْهد الْقِتَال . وَذهب أصْحاب الرّأْيِ إِلى أَن المدد إِذا لحِقوا بعد انْقِضَاء الْحَرْب أُسهم لهُمْ ، وكذلِك قالُوا : من دخل دَار الْحَرْب فَارِسًا ، فَمَاتَ فرسه قبل حُضُور الْوَقْعَة يسْتَحق سهم الْفرس ، وَلَو مَاتَ الْفَارِس ، قالُوا : لَا يسْتَحق ، وَاحْتج هؤُلاءِ بِحَدِيث أبِي مُوسى أَن النّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسْهم لهُمْ من غَنَائِم خَيْبَر ، وقدْ لَحِقُوا بعد الْفَتْح ، وَأجَاب الْآخرُونَ عَنهُ بِأَنَّهُ إِنّما أَعْطَاهُم من الخُمسِ ، الّذِي هُو حقُّهُ دُون حُقُوق من شهد الْوَقْعَة . وقدْ رُوِي أنّ النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسْهم عُثْمان وطلْحة مِنْ غنائِمِ بدْر ، وهما لمْ يشهدَا بَدْرًا ، وَكَانَ ذلِك فِي وَقت كَانَت الغنيمةُ خَالِصَة للنَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قبل نزُول قوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } [ الْأَنْفَال : 41 ] ، الْآيَة ، فَكَانَ يُعطيهم من خَالص حقِّه دُون حق غَيره . ورُوِي عنْ أبِي هُريْرة : أنّ رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « بعث أبان بْن سعِيدِ بْن الْعَاصِ على سرِيّةٍ مِن الْمدِينة قِبل نجْدٍ » ، فقدِم أبانُ وأصْحابُهُ على رسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخيْبر بعْد أنْ « فتحهَا فلمْ يقْسِمْ لهُمْ » .